مؤسسة المعارف الإسلامية

196

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

أقوى نقد من علماء السنة ما قاله الشافعي صاحب كتاب البيان ، وقد تقدّم بعضه في مصادر الحديث 71 وخلاصته : أنّ الإمام أحمد ، والترمذي وغيرهما من الحفّاظ رووه إلى قوله « اسمه اسمي » بدون هذه الزيادة ، وأن الحافظ أبا نعيم الأصفهاني أورد له أكثر من ثلاثين طريقا ولم ترد هذه الزيادة في واحد منها . فيتعيّن أن تكون من فعل « زائدة » الذي ضعّفه أهل الجرح والتعديل وشهدوا أنّه كان يزيد في الحديث . قال الشافعي ما نصّه : « وفي معظم روايات الحفّاظ والثقات من نقلة الأخبار « اسمه اسم أبي » فقط ، والذي رواه « اسم أبيه أبي » فهو زائدة ، وهو يزيد في الحديث . . والقول الفصل في ذلك أن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدّة مواضع : « واسمه اسمي » . وقد اتّجه بعض العلماء إلى تأويل هذه الزيادة ، كالشبلنجي والإربلي والهروي والنوري والمجلسي وغيرهم ، وأحسن ما قيل في ذلك أنه ربما كان أصلها « واسم أبيه اسم نبي » كما في رواية ابن حمّاد أو « اسم ابني » أي الحسن ، ثم صحّف كلمة « نبي أو ابني » بكلمة أبي وهو كثير في النسخ المخطوطة المستنسخة عبر مئات السنين . ولكن بعضهم كالشافعي يرى أن ذلك تكلّف لا لزوم له في تأويل هذا الحديث ، وهو الرأي القوي . ومما يقوّي القول بوضع هذه الزيادة أن المهدية ادّعيت في مطلع القرن الثاني لاثنين اسم كلّ منهما محمد واسم أبيه عبد اللّه ، وهما : محمد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، ومحمد بن عبد اللّه المنصور المعروف بالمهدي العباسي ، وقد حرص أنصار كل منهما على أن يطبقوا أحاديث المهدي الموعود على صاحبهم ، ولكن مغامرة ادّعاء المهدية سرعان ما تنكشف عندما لا يستطيع مدّعيها أو المدعاة له أن يعمم الإسلام على العالم ويملأ الأرض عدلا ، أو يعطي المال حثيا بغير عدّ . . إلى آخر صفات المهدي الموعود عليه السّلام ، فمن المرجّح أن تكون هذه الزيادة في الحديث لمصلحة أحدهما ، كما سنرى في الأحاديث التي تنصّ على أن المهديّ الموعود من أولاد العبّاس أو من بني أميّة ، والتي تبرّأ منها علماء الحديث وشهدوا بأنها مكذوبة عن لسان النبي صلى اللّه عليه وآله .